ابن سبعين
55
بد العارف
ايساغوجي وهو شبه المدخل إلى علم المنطق وهو يحتوي على ستة ألفاظ التي يستعملها المتمنطقون في أقوالهم ومخاطباتهم . ومنهم من جعلها خمسة وترك السادس منها لكونه يندرج في الخمسة وهو محمول عليها ، والالفاظ الستة هي : الجنس ، والنوع ، والفصل ، والخاصة ، والعرض ، والشخص . وهذه الالفاظ الستة لم يوجد فيها لارسططاليس كتاب موضوع يخصها ، غير أنها في كلامه مبددة . ولما كانت بمنزلة الموضوع والهيولي لعلم المنطق ترك ذكرها لغلبة البيان وكونها مقولة لصناعة البرهان وعنصرا لها . والذي جعل فيها تأليفا هو فرفوريوس الحكيم من أجل خرسوريوس الرومي . وذلك ان فرفوريوس رحل ان يبصر البركان الذي بصقلية ليرى فعل الطبيعة فيه ، وما جعل الله فيه من الموعظة وكان من مدينة صور . فلما وصل إلى رومة ، وجد خرسوريوس فحبسه فيها وقرأ عليه من علم التعاليم ، ورحل عنه وترك كتبه فطالعها خرسوريوس فوجد فيها كتابا وعليه مكتوب قاطاغورياس لارسطوطاليس ، وصعب عليه فهمه فكتب بذلك إلى فورفوريوس ووجه له ، فكتب له في الجواب ايساغوجي ، ومعناه الالفاظ الستة ، وقيل المعاني الكلية المفردة وهو الأصح فان الحكيم ، يقول في بعض رسائله للاسكندر : يا إسكندر كن ايساغوجي « 1 » ومعناه ( كن ) متمدنا ، متوحدا ومنفردا . وغرض ايساغوجي حصر الأمور الرابطة « 2 » التي بين المحمول والموضوع ونسبتها ، وتبيين كل واحد منها على انفراد ، والكلام على الوجه الصناعي وعلى الامر مما لا يقدر عليه في هذا الكتاب ، لكون المقصود منه التقريب فاقنع بالذي نشير اليه حتى نكتب لك في ذلك ما يصلح بحول الله وقدرته فنقول :
--> ( 1 ) - ب - ابيسطانموجي . ( 2 ) - أ - ب الروابط ، على الهامش في النسختين الرابطة .